الشيخ أحمد فريد المزيدي
306
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : النفس الرحماني إذا هاج من السر يميت القلب والصدر والنفس ، والنفس لا يمر على شيء إلا احترق ذلك الشيء حتى العرش « 1 » . وقال الجنيد : ليس شيء أشد على أولياء اللّه من حفظ الأوقات عند الأنفاس . وقال الجنيد : إذا عاين القدرة وتنفس صاحبه يكره ذلك ، وإذا عاين العظمة نهي عن النفس ، وإذا عاين الهيبة فتنفس فقد كفر . وقال الجنيد : نفس يخرج بالاضطرار يخرق الحجب والذنوب التي بين العبد وبين ربه ، فإذا نظر صاحبه بعين القلب إلى ربه يجد ربه رؤوفا رحيما ، فإذا استحق به فيرى اللّه ، أقرب إليه من حبل الوريد ، فإذا أيقن به فيري اللّه قائده وسائقه ، فإذا نظر هذا ينقطع إليه ويتعلق به ، فإذا عاين هذا لم يثق إلى غيره ولا ينساه ، فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد واللّه رب ، فإذا علم هذا قام بشروط الوفاء ، فإذا وفي يظهر عنده له مقاما ، فإذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فيعذره وعرض عليه التوحيد ، فإذا قبل التوحيد يعطي له لواء المعرفة ، فإذا عرف وصار موحدا لا يكون له قرار ولا سكون في الدنيا والآخرة ، ثم المزيد عند اللّه ، قال اللّه تعالى وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق : 35 ] . وقال الجنيد : صاحب التعظيم صاحب الأنفاس ، والتنفس عنده ذنب ولا يقدر عن الكف عنه ؛ وصاحب الهيبة صاحب حمد ، وهذا عنده ذنب ، ولا يقدر أن يتنفس . وقال الجنيد : ما أحسن التنفس بالندامة ، وهو أدنى التنفس ، وهو أكبر من عبادة الكون . قال الجنيد : اللحظة كلام القلب ، والخطرة كلام السر ، والإشارة كلام الخفاء . وقال أيضا : أهل القلوب ابتلوا باللحظات ، وأهل السر ابتلوا بالخطوات ، وأهل الخفاء ابتلوا بالإشارات .
--> ( 1 ) يعني الرحماني إذا هاج حتى جاوز من السر إلى القلب يميت كل شيء من العبد حتى القلب والصدر فيصعق عنده ذلك كما صعق موسى عليه السلام . . شرح الأنفاس الروحانية ( 42 / ق / ب ) .